اضطراب القلق الاجتماعي أو الرهاب الاجتماعي من المشاكل التي قد تظهر عند بعض الأشخاص في مرحلة المراهقة، وكثيرا ما تستمر معهم مع تقدمهم في السن، ومن الممكن أن يكون تأثيره سيئ للغاية على حياة الشخص.

ما هو القلق الاجتماعي
قد يظن الكثير من الأشخاص أن امتلاك القلق الاجتماعي يعني أن الشخص خجول، ولكن أكبر من ذلك بكثير؛ حيث يعد شعورًا كبيرًا وطويل الأمد بالخوف من المواقف الاجتماعية. ولا يمكن التخلص منه بسهولة، كما أن له تأثير كبير على الأنشطة اليومية، والثقة بالنفس، أو العلاقات الشخصية. وجميع جوانب الحياة، وغالبا ما يترافق معه الاكتئاب، واضطراب القلق العام أو اضطراب الهلع.
أنواع القلق الاجتماعي
يختلف تأثير القلق الاجتماعي على الأشخاص؛ أحياناً يكون خفيفًا، وفي أحيان أخرى يكون متوسط أو حتى شديد. وقد يكون قلق تجاه أفعال محددة، وقد يكون تجاه أي موقف اجتماعي، ولذلك تم تصنيفه إلى 3 أنواع، وهي:
الأول: الخفيف
وهو عندما يعاني الشخص من القلق ولكن يكون قادرًا على التواجد في المواقف الاجتماعية واحتمال التواجد بها مع مواجهة نسبة قليلة للغاية من الأعراض.
الثاني: المعتدل
وفي هذه الحالة يظهر على الشخص القليل من أعراض القلق الجسدية والنفسية في المواقف الاجتماعية. ولذلك فهو يلجأ لتجنب التواجد في بعض المواقف الاجتماعية، بينما يشارك في أنواع أخرى.
الثالث: الشديد
وهو النوع الأكثر تأثيرًا من الرهاب الاجتماعي؛ حيث يرفض الشخص التواجد في جميع المواقف الاجتماعية بسبب شدة الأعراض التي تظهر عليه مثل نوبات الهلع.
أسباب القلق الاجتماعي
يوجد أسباب متنوعة للقلق الاجتماعي، وأهمها:
• التجارب السابقة: التجارب التي يمر بها الشخص في حياته قد تكون سببًا في قلقه الاجتماعي، وذلك مثل التعرض لإساءة عاطفية أو جسدية. أو العزلة المفرطة، أو الإدمان، أو الصراعات الأسرية، وغيرها.
• المعتقدات السلبية: وهو امتلاك الشخص لأفكار ومعتقدات سلبية حول نفسه تجعله خائفًا من التواجد بالمواقف الاجتماعية. كأن يخاف من التعرض للإحراج، أو أن يكون لديه مستوى قليل من احترام الذات، أو قلة الثقة بالنفس، أو الخوف من حكم الآخرين عليه.
• أسلوب التعلق غير الآمن : أحيانًا يولد الشخص مع الميل للانسحاب من المواقف الاجتماعية، والرغبة للتواجد مع أشخاص مألوفين وبيئات مألوفة، ويظهر هذا السلوك عند الشخص منذ الطفولة.
• العوامل الوراثية: قد يكون السبب وراثيًا إذا كان أحد الوالدين يعاني من القلق الاجتماعي؛ حيث ينتقل بالوراثة.
• عوامل عصبية: وهو وجود فرط نشاط في أجزاء من دماغ الشخص وفي بعض النواقل العصبية مما يسبب له قلق.
كلما ازداد استخدام الشخص للتواصل باستخدام التكنولوجيا كلما زاد خوفه من التقييمات والأحكام السلبية من الأشخاص عند لقائهم شخصيًا، وبالتالي ازدياد القلق الاجتماعي لديه.
أعراض القلق الاجتماعي
يوجد أعراض مختلفة ومتنوعة تظهر بعد الإصابة به، ومنها:
أعراض جسدية
أعراض جسدية تدل على الإصابة به:
• احمرار الوجه بسبب الخجل.
• الإحساس بالغثيان بسبب الشعور الشديد بالتوتر.
• التعرق المفرط والارتجاف.
• مواجهة صعوبة في الكلام.
• التعرض للدوخة أو الدوار.
• تسارع دقات القلب.
• الاهتزاز.
• تجنب التواصل البصري مع الآخرين.
• ثبات وضعية الجسم عند التواجد بالقرب من الآخرين.
الأعراض النفسية
من الأعراض النفسية:
• القلق الشديد حول المواقف الاجتماعية.
• بدء مشاعر القلق لأيام أو أسابيع قبل موعد الحدث الاجتماعي.
• تجنب التواجد في أي مواقف اجتماعية.
• عدم الاندماج في المواقف الاجتماعية أو البقاء في الخلف في حال كان الحضور إجباريًا.
• الشعور بالقلق أن يلاحظ أحد ما التوتر أو العصبية لدى الشخص.
• الحاجة لشرب الكحول في المواقف الاجتماعية.
• التغيب عن العمل أو المدرسة بسبب القلق.
• الإحساس بالخجل الشديد أو الإحراج أمام الآخرين.
• عدم معرفة ما يجب قوله وكأن العقل أصبح فارغًا.
• الخوف الشديد من التعرّض للحُكم بصورة سلبية من الآخرين أو الرفض.
• الإحساس بالخوف من التواجد مع أشخاص آخرين.
يعاني حوالي (5 – 10)% من الأشخاص حول العالم من اضطراب القلق الاجتماعي.
علاج القلق الاجتماعي
يوجد أكثر من علاج يتم استخدامه لعلاج أعراض القلق الاجتماعي، ومنها:
الأدوية
توصف الأدوية في علاج القلق الاجتماعي والتخلص من أعراضه، وذلك مثل:
• مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs).
• مثبطات امتصاص السيروتونين-نوربينفرين (SNRIs).
• مثبطات مونوامين أوكسيديز (MAOIs).
• حاصرات بيتا.
• البنزوديازيبينات.
• أدوية علاج القلق الاجتامعي المختلفة.
العلاج النفسي
يمكن استخدام العلاج النفسي لوحده أو مع الأدوية في علاج القلق الاجتماعي، وذلك بناءً على ما يقرره الطبيب النفسي. حيث يتم بالعلاج النفسي اختيار التقنيات والاستراتيجيات الأنسب لتغيير السلوكيات غير المرغوب بها لسلوكيات أفضل.
نصائح للتعامل مع القلق الاجتماعي
أهم النصائح للتعامل مع الرهاب الاجتماعي وتقليل تأثير أعراضه على الشخص:
• تقليل التوتر في المواقف الاجتماعية من خلال التنفس العميق.
• تكرار التنفس بعمق وبشكل بطيء حتى يشعر الشخص بالراحة أو الاسترخاء.
• التحضير المسبق للمناسبات الاجتماعية؛ لتجنب التوتر والقلق في حينها.
• التركيز في المواقف الاجتماعية على الآخرين بدلًا من التركيز على النفس.
• التفكير بإيجابية حول المواقف والأشخاص الموجودين، وتجنب الأفكار السلبية.
• النظر إلى صورة تساعد على الاسترخاء.
• الاستماع إلى الأغنية المفضلة للشخص والتي تساعده على الهدوء.
• اللعب مع حيوان أليف.
• تناول العلكة.
• شم روائح تساعد على الاسترخاء.
نصيحة إيكوثيرا
إن كان أحد المقربين يعاني من القلق الاجتماعي فلا تلقي اللوم عليه أو تجبره على المشاركة في العلاقات الاجتماعية، فقد يؤذيه ذلك دون أن تشعر. لذلك يفضل الأخصائيون النفسيون في إيكوثيرا أن تتعامل معه بحذر، بالإضافة إلى:
• تشجيع الشخص على الحصول على المساعدة المتخصصة.
• التعرف بشكل أكبر على هذا الاضطراب.
• التعاطف مع الشخص وعد الحكم سلباً على مشاعره.
• التحلي بالصبر فقد تطول فترة التعافي.
المراجع والمصادر


اترك تعليقاً